عدنان زرزور
105
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
الفصل الرّابع جمع القرآن وتدوينه حديثنا هنا عن « حفظ القرآن وكتابته » ز من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم و « جمعه » - في مصحف واحد - أيام أبي بكر - رضي اللّه عنه - ، ثم « نسخ » المصاحف على عهد عثمان - رضي اللّه عنه - . وإن كانت هذه الأعمال الثلاثة يطلق عليها جميعا ، في كثير من الأحيان ، لفظ « الجمع » ، لكنه يطلق ويراد به مرة « الحفظ » وأخرى : « الكتابة والتدوين ، والجمع في مصحف واحد » ! وإذا كان حفظ القرآن - بمعنى جمعه في الصدور - و « كتابته » على الأوراق المختلفة المتفرقة قد تم في عهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فإن « جمعه » - بمعنى جمع أوراقه المكتوبة في مصحف واحد - قد تم في عهد الخليفة الصّدّيق . ثم « نسخ » من هذا المصحف عدة نسخ بعثت إلى الأمصار زمن عثمان - رضي اللّه عنهما - . نذكر هذا في مطلع هذا الفصل حتى تتنبه إلى الوهم - أو الخلط - الذي وقع فيه الدكتور « آرثر جيفري » « 1 » حين قال في مقدمته لكتاب « المصاحف » :
--> ( 1 ) جيفري من أكثرهم أوهاما ، وأضعفهم في فهم النصوص . وأخطاؤه التي وقفنا عليها في نشره لكتاب « مقدمتان في علوم القرآن » تدل على جهله بالعربية ، وعلى رسوخ قدمه في الجرأة على التحريف والتصحيف .